أرسطو
42
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس
سواء أكان في جمع من أمثاله أم كان منفردا بنفسه . فما ذا يلزم اذن عمله في هذه المحن ؟ « أن يستشير المرء عقله فيما وقع ، وأن يصلح سوء حظه بأحسن الوسائل » « التي يحكم بها العقل ، وأن لا يروح للصدمة الأولى واضعا يده على جرحه » « كالأطفال يضيع الوقت بالصراخ ، بل أولى به أن يروض نفسه على علاج الجرح » « بأسرع ما يمكن ، وأن يرفع ما سقط ، وأن يتداوى بدلا من أن يتطير . ذلك » « هو خير ما يستطيع الرجل عمله في المصائب التي تحل به » « 1 » . لا أظن أن عبقرية الحكمة المستنيرة بدرس عميق للضمير وللحياة ، والمؤيدة بالثقة في اللّه ، تستطيع أبدا أن تعطى نصائح أثبت من هذه أو أدخل منها في باب العمل أو أبلغ في سبيل الحق . إنها الآن بالنسبة لنا مقتولة بحثا وان لم تكد تكون مرعية في العمل . ولكن هل فقدت هذه النصائح من جدّتها شيئا منذ اثنين وعشرين قرنا ؟ فما أشمل ذلك النور الساطع الصافي الذي كانت تسكبه في ثنايا القلوب ! إذا كان أفلاطون هكذا عليما بكل ما يتعلق بقانون الأخلاق ونتائجه ، فانى لا أجده كذلك إلى هذا الحدّ فيما يتعلق بحرية الإنسان . لا شك في أنه يقبلها لأنه حيث لا حرية فلا أخلاق ، ولكنه يترك على هذه المسألة الأساسية بعض غشاوة كان من السهل ملاشاتها . إنه أحسن في القول على لسان « هيروفنت » باسم « لاشيزپس » احدى « البركات » آلهة القضاء والقدر : « كل نفس تختار بكل قواها القرين » « ( الجنىّ ) الذي تريد أن تأتمنه على حياتها . وإن الفضيلة التي لا سيد لها البتة تلزم » « من يشرفها وتترك من يفرّط فيها واللّه بريء من خيرتنا » . وقد أحسن إذ قال في « القوانين » « ان اللّه قد ترك إلى تصرف إرادتنا الأسباب التي تتعلق بها »
--> ( 1 ) أفلاطون - الجمهورية ك 10 ص 255 و 256 و 257